السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك فقال المتوكل : قد كذب ابن الفاعلة ، إرجع يا سيدي من حيث جئت ، يا فتح ، يا عبد اللّه ، يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي ، فلما بصر به الخزرج خروا سجدا ، فلما خرج عليه السّلام دعاهم المتوكل ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، فقال لهم : لم لا فعلتم ما أمرتكم به فقالوا : هيبة منه وقد رأينا حوله أكثر من مائة ألف سيف لم نقدر أن نتأملها فمنعنا ذلك عما أمرتنا ، وامتلأت قلوبنا رعبا من ذلك . فقال المتوكل : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه ، وقال : الحمد للّه الذي بيض وجهه وأنا حجته ، فيا لله من هذه النفوس الملعونة التي قدمت على مخالفة ربها ولم تبال بمقارفة ذنبها ، فسحقا لها وتبا فلقد باءت بالخسران وأطاعت الشيطان وقطعت الارحام ، ونصرت العدوان « 1 » . وفي مهج الدعوات بإسناده عن زرافة صاحب المتوكل وكان شيعيا أنه قال : كان المتوكل يحضر الفتح بن خاقان عنده ويقربه منه دون ولده وأهله ، فأراد أن يبين فضله وموضعه عنده ، فأمر جميع مملكته من الأشراف ومن سائر الجند وغيرهم والوزراء والأمراء والقواد وسائر العسكر ووجوه الناس أن يزينوا بأحسن زينة ، ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ، ويخرجوا مشاة بين يديه ، وأن لا يركب أحد إلا هو والفتح بن خاقان خاصة بسر من رأى . ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجالة ، وكان يوما قائضا شديد الحر ، فأخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليه السّلام ، فشق عليه ما لقيه من الحر قال زرافة : فأقبلت إليه وقلت : يا سيدي يعز علي ما تلقى من هؤلاء الطغاة ، وما قد تكلفته من المشقة . فقال عليه السّلام : يا زرافة ، ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم مني . ولم أزل أسائله وأستفيد منه وأحادثه إلى أن نزل المتوكل من الركوب وأمر الناس بالانصراف ، فقدمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم وقدمت بغلة له عليه السّلام فركبها وركبت معه إلى داره عليه السّلام ، فنزل فودعته وانصرفت إلى داري . وكان لولدي مؤدب يتشيع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام ، فحضر ذلك اليوم وتجاريت معه الحديث وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ومشي الأشراف وذوي الأقدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن الهادي عليه السّلام وما سمعته من قوله عليه السّلام : ما ناقة صالح بأعظم عند اللّه قدرا مني ، وكان المؤدب يأكل معي فرفع يده وقال : باللّه إنك سمعته يقول بهذا اللفظ ؟ فقلت له : واللّه إني سمعته يقول ذلك ، فقال : إعلم أن المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 417 ح 21 .